مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

101

موسوعه أصول الفقه المقارن

صورة الشك الحكم الواقعي المتأخر عنه رتبةً « 1 » . وأورد عليه : أولًا : « بأنّ جعل الطريقيّة أو العلميّة ، إن كان غير مستلزم لموقف عملي من المكلّف فعلًا أو تركاً ، فلا أثر لمثل هذا الجعل ، ولا يكون موضوعاً لحكم العقل بلزوم الطاعة وإن كان مستلزماً لذلك ، فإن لم يكن ناشئاً من إرادة وشوق نحو الفعل أو كراهة أو مبغوضية ، فهذا وحده كافٍ لدفع المحاذير المتوهمة في المقام ، سواء أكان الحكم الظاهري بحسب صياغته واعتباره القانوني من سنخ الحكم التكليفي أو من الطريقيّة أو العلميّة ؛ لأنّ المحاذير إنّما تنشأ بلحاظ تلك المبادئ لا بين الصيغ الإنشائية للحكمين ، ولمّا لم تكن له مبادئ فلا تضاد . وأمّا إذا كان ناشئاً من ملاكات واقعية فمحذور التنافي باقٍ على حاله ، سواء أكانت صيغة الحكم الظاهري المجعول من سنخ الأحكام التكليفية ، أو الوضعية . هذا مضافاً إلى أنّ هذا الوجه لا يدفع محذور نقض الغرض » « 2 » . وثانياً : إنّ تقييد وجوب الاحتياط بصورة موافقته للواقع لا تساعد عليه الأدلة ، كقوله صلى الله عليه وآله « . . قفوا عند الشبهة . . . فإنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة » « 3 » . فإنّ الظاهر منها أنّ نفس الشبهة موضوع لوجوب الاحتياط ، فلا تقييد له بموافقة الاحتياط للواقع « 4 » . وأمّا ما ذكر من تعدد الرتبة في صورة عدم مصادفة البراءة للواقع ، فهو لا يرفع التضاد بين الحكمين ؛ لأنّ « المضادة إنّما هي بين حكمين فعليين في زمان واحد ، سواء أكانا في مرتبة واحدة ، أو في مرتبتين » « 5 » . الوجه الرابع : ما ذكره الشيخ الأنصاري من دعوى ارتفاع التضاد بتعدد الرتبة ؛ لأنّ رتبة الحكم الظاهري في الأصول الشك في الحكم الواقعي ، وهو متأخر عنه وفي طوله ، فلا اجتماع بين الحكمين رتبة واحدة « 6 » . وأورد عليه : أولًا : عدم تسليم الطولية لعدم تأخر الشكّ عن الحكم الواقعي ، « لأنّ الكلام في كيفية اجتماع الحكمين بمبادئهما في نفس المولى وبحسب نظره ، حيث يقوم بافتراض الشك الواقعي في موضوع جعله الظاهري ، لا أنّه يشك فيه بالفعل كما هو واضح » « 7 » . وثانياً : إنّ الطولية بحسب الرتبة لاترفع غائلة التضاد ؛ لأنّ المستحيل هو اجتماعهما في زمان واحد لا اجتماعهما في رتبة واحدة ، ومن الواضح أنّ الحكم الظاهري متقارن زماناً مع الحكم الواقعي الذي لا يزول بجريان الأحكام الظاهرية ، وإلّا لزم التصويب « 8 » . الوجه الخامس : هو أنّ مبادئ الحكم الظاهري لمّا كانت في نفس الجعل ، لا في المتعلق كما في الحكم الواقعي ، فلا تنافي بينه وبين الحكم الواقعي . وبعبارةٍ أخرى : إنّ التضاد بين الحكمين إنّما يكون إذا كان كلاهما واقعياً ، أو كلاهما ظاهرياً . وإلّا فلا تنافي

--> ( 1 ) . فوائد الأصول 3 : 112 - 119 . ( 2 ) . بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 4 : 193 - 194 بتصرّف . ( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 258 - 259 كتاب النكاح ، باب ( 157 ) من‌مقدمات النكاح ح 2 . ( 4 ) . دراسات في علم الأصول ( الخوئي ) 3 : 119 . ( 5 ) . المصدر السابق . ( 6 ) . فرائد الأصول 2 : 11 وتبعه السيّد الشيرازي ، تقريرات المجدّد الشيرازي 3 : 359 - 360 . ( 7 ) . بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 4 : 197 بتصرّف . ( 8 ) . مصباح الأصول 2 : 100 ، بحوث في علم الأصول ( الهاشمي ) 4 : 197 .